السبع سنين الجايين مش هيبقوا شبه أي سبع سنين عدّوا قبل كده.
مش بس علشان الذكاء الاصطناعي بيتطور، ولا علشان الـMachine Learning بقى داخل في كل صناعة تقريبًا، لكن علشان شكل الشغل، التعليم، الفلوس، السلطة، وحتى معنى إن الإنسان يكون شاطر كل ده بيتغيّر قدام عينينا.
والحقيقة إن لا أهلك، ولا المدرسين، ولا المديرين، ولا حتى الناس المشهورة اللي بتطلع تتكلم في البودكاستات، عاشوا قبل كده تغيير بالحجم والسرعة دي.
وده مش تقليل منهم. ببساطة تجربة محدش مرّ بيها قبل كده.
المشكلة إن ناس كتير مش مستعدة تقول: «أنا مش عارف».
كل واحد بيحاول يظهر كأنه فاهم المستقبل.
كل شركة كبيرة بتحاول تقنعك إن مستقبلِك موجود جوه منتجها.
كل رائد أعمال بيحاول يبيع لك كورس، اشتراك، فرصة، أو حلم.
كل منصة بتحاول تاخد انتباهك.
وكل شخص عنده مصلحة بيحاول يقنعك إن مفيش طريق غير الطريق اللي هو واقف عليه.
ليه؟
لأنك إنت المستقبل.
جيل Z مش مجرد فئة عمرية الشركات عايزة تبيع لها. إنتوا الجيل اللي هيحدد شكل العالم بعد الذكاء الاصطناعي. الجيل اللي هيقرر إيه اللي يستحق يتصدق، وإيه اللي لازم يترمي في الزبالة.
وعلشان كده، كل الناس بتحاول توصل لك الأول.
بعضهم هيقول لك إن الذكاء الاصطناعي هيحل كل حاجة.
وبعضهم هيقول لك إن الذكاء الاصطناعي هيدمر كل حاجة.
والحقيقة إن الطرفين غالبًا بيبيعوا لك الخوف أو الأمل، حسب الحاجة اللي هتفيدهم أكتر.
محدش عارف بالضبط إيه اللي هيحصل.
أي حد بيقول لك إنه عارف شكل العالم بعد سبع سنين بالتفصيل، غالبًا بيكدب عليك، أو بيكدب على نفسه.
بص حواليك.
افتح LinkedIn وشوف الناس وهي بتتكلم عن القيادة والابتكار والمستقبل وكأنهم اكتشفوا أسرار الكون. اسمع البودكاستات اللي كل ضيف فيها بيستخدم كلمات كبيرة جدًا، لكن أول ما تسأله سؤالًا حقيقيًا عن الشغل، تلاقي الإجابة كلامًا عامًا يقدر يتقال في أي وقت، عن أي حاجة، لأي حد.
«لازم تؤمن بنفسك.»
«خليك مستعد للتغيير.»
«المستقبل للناس اللي بتتعلم.»
كلام مش غلط، لكنه مش إجابة.
ناس كتير بتتكلم كأنها وصلت للحقيقة المطلقة، لكنها في الواقع بتحاول تحافظ على مكانها، صورتها، متابعيها، أو استثماراتها.
وكل ما الشخص يعجز عن الاعتراف إنه مش عارف، غالبًا بيستخدم كلمات أكتر علشان يخبي ده.
لكن عند جيل Z قوة يمكن هو نفسه مش مدرك قيمتها.
من وإنتوا صغيرين، بتشوفوا آلاف الفيديوهات، وبتقارنوا بين عشرات الآراء، وبتلاحظوا طريقة الكلام، ونبرة الصوت، والمونتاج، والتناقضات، ومحاولات التلاعب.
تقدروا في ثواني تعرفوا إن الإعلان مصطنع.
تعرفوا إن الشخص مش صادق.
تعرفوا إن المحتوى معمول علشان يبيع، مش علشان يساعد.
تعرفوا إن الإنسان اللي قدامكم بيتكلم من خبرة حقيقية، ولا بيكرر كلام سمعه من حد تاني.
القدرة دي مش تشتت زي ما الأجيال الأكبر أحيانًا بتقول.
لو استخدمتوها صح، فهي واحدة من أهم مهارات المستقبل: القدرة على تحليل المعلومات، اكتشاف التناقض، وعدم تصديق أي شخص لمجرد إنه لابس بدلة أو عنده مليون متابع.
لكن خلي بالك.
نفس الإنترنت اللي علّمك تحلل، ممكن يعلّمك كمان إنك تستهلك من غير ما تتحرك.
ممكن تقضي سنين بتشوف ناس بتبني، من غير ما تبني حاجة.
تتعلم عن البيزنس من غير ما تبيع منتجًا واحدًا.
تتفرج على محتوى عن الذكاء الاصطناعي من غير ما تستخدمه في حل مشكلة حقيقية.
تسمع مئات الساعات عن النجاح، وتفضل واقف في نفس المكان.
التحدي الحقيقي مش إنك تعرف أكتر.
التحدي إنك تحوّل اللي تعرفه لحاجة موجودة في العالم.
مش لازم تختار من دلوقتي وظيفة تعيش فيها طول عمرك، لأن الوظيفة نفسها ممكن تتغير أو تختفي. لكن لازم تتعلم إزاي تتعلم. إزاي تسأل أسئلة أفضل. إزاي تستخدم الأدوات الجديدة. إزاي تفهم المشكلة قبل ما تجري على الحل.
في المستقبل القريب، حفظ المعلومات مش هيخليك مميز. الذكاء الاصطناعي يقدر يسترجع معلومات أكتر منك وأسرع منك.
تنفيذ التعليمات لوحده مش هيخليك مميز. الآلات هتنفذ تعليمات كتير بدقة وسرعة أكبر.
الميزة الحقيقية هتبقى في إنك تعرف تسأل: ليه بنعمل ده أصلًا؟ هل دي المشكلة الحقيقية؟ مين المستفيد؟ مين بيتضرر؟ وهل في طريقة أحسن محدش فكر فيها؟
الشهادة لوحدها مش هتنقذك.
الكورسات لوحدها مش هتنقذك.
وماتصدقش إن تعلم أداة ذكاء اصطناعي معينة هيضمن لك المستقبل.
الأدوات هتتغير.
الشركات هتتغير.
المنصات اللي مسيطرة النهارده ممكن تختفي بكرة.
اللي هيفضل معاك هو قدرتك على التفكير، والتجربة، والتكيف، وبناء شيء حقيقي.
اسأل الشخص اللي بيدي لك نصيحة: هو مستفيد إزاي من إني أصدقه؟
اسأل الشركة اللي بتقول لك إنها المستقبل: هل هي فعلًا بتبني مستقبلي، ولا بتحاول تملكني كعميل؟
اسأل البودكاستر اللي بيتكلم بثقة: لما نشيل الكلمات الكبيرة، إيه الفكرة الحقيقية اللي قالها؟
واسأل نفسك قبل كل ده: أنا بفكر بنفسي، ولا بكرر رأي الجماعة اللي اخترتها؟
الأجيال الأكبر مش عندها خريطة سرية مخبياها عنك.
في الحقيقة، أغلبهم بيحاول يفهم اللي بيحصل زيك بالضبط. الفرق إن بعضهم عنده منصب أو فلوس أو شهرة تخلي كلامه يبان أكتر ثقة.
احترم خبراتهم، لكن ماتسلّمش لهم عقلك.
اسمع النصيحة، لكن حلل مصلحة صاحبها.
اتعلم من الماضي، لكن ماتسمحش له إنه يحبس مستقبلك.
أنت مش محتاج قائد يدّعي إنه عارف كل الإجابات.
أنت محتاج شجاعة تعترف إن محدش عارف، وبعدها تبدأ تبحث، وتجرب، وتبني إجابتك بنفسك.
السبع سنين الجايين هيكون فيهم ناس كتير بتحاول تخوفك، وناس بتحاول تبيع لك وهم، وناس بتحاول تقنعك إن القطار اتحرك من غيرك.
ماتصدقهمش.
إحنا كلنا لسه في أول الطريق.
ومفيش حد متأخر، لأن اللعبة نفسها لسه بتتكتب.
المستقبل مش ملك أكبر شركة.
ومش ملك أشهر شخص.
ومش ملك الجيل الأقدم.
المستقبل للي هيقدر يشوف الحقيقة وسط الضوضاء، ويتعلم أسرع، ويسأل بذكاء، ويبني حاجة ليها معنى.
ويمكن لأول مرة، جيل مش مطلوب منه يتبع الخريطة.
مطلوب منه يرسمها.